ابو القاسم عبد الكريم القشيري

174

كتاب المعراج

معراج موسى ثم بعده معراج موسى ، عليه السّلام ، حين وعده اللّه تعالى أن يحضر الجبل ليسمعه كلامه ، واسم الجبل الذي كلّمه اللّه عليه زبير . وعده ثلاثين ليلة . وأتمّها بعشر ، من ذي الحجّة . ثم أسمعه كلامه ، وكان موسى ، عليه السّلام ، يسمع صرير القلم . فكتب اللّه له في الألواح ما شاء . ثمّ أنّه لمّا قال موسى عليه السّلام : ( أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) « 1 » ، وقال اللّه تعالى : ( لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ) « 2 » . فلمّا صعق موسى ، عليه السّلام ، وأفاق أمر اللّه تعالى الضّباب ، حتى حمل موسى ، عليه السّلام ، إلى السّماء الدّنيا . فلمّا أبصر الملائكة ، وكانت النّار تخرج من أفواههم ، عند التسبيح ، هال موسى ، عليه السّلام ذلك ، وقال اللهم ردّني إلى الدّنيا ، فإنّي لا أستطيع النّظر إليهم ، وإن وقفت متّ . ولو دنوت منهم احترقت . فقالوا له : يوشك أن ترى ما هو أهول منه . ثم رفع إلى السّماء الثّانية . فرأى ملائكة ، لم يستطع النّظر إليهم ، ولا الدّنوّ منهم . فجعل يقول : يا ربّ ردّني إلى السّماء السّابعة . فرأى فيها ملائكة من أناملهم إلى رؤوسهم وجوه وأجنحة يسبّحون اللّه ، بكلّ لسان . فلمّا رأى موسى ، عليه السّلام ذلك ، قال ربّ قوّني لما أرى . فاستجاب اللّه له ، فقوّاه . وكان هذا معراج موسى عليه السّلام .

--> ( 1 ) - سورة الأعراف 7 / 139 . ( 2 ) - سورة الأعراف 7 / 139 .